سعيد حوي
3444
الأساس في التفسير
سبحانه صادرة عن حكمة بالغة لأجلها فعل ، وقد دل كلامه تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم على هذا في مواضع لا تكاد تحصى ، ولا سبيل إلى استيعاب أفرادها ، فنذكر بعض أنواعها ، وساق اثنين وعشرين نوعا في بضع عشرة ورقة ثم قال : لو ذهبنا نذكر ما يطلع عليه أمثالنا من حكمة الله تعالى في خلقه وأمره ، لزاد ذلك على عشرة آلاف موضع ، ثم قال : وهل إبطال الحكم والمناسبات ، والأوصاف التي شرعت الأحكام لأجلها إلا إبطال الشرع جملة ؟ وهل يمكن فقيها على وجه الأرض أن يتكلم في الفقه مع اعتقاده بطلان الحكمة والمناسبة والتعليل . وقصد الشارع بالأحكام مصالح العباد ؟ ثم قال : والحق الذي لا يجوز غيره ، هو أنه سبحانه يفعل بمشيئته وقدرته وإرادته ، ويفعل ما يفعل بأسباب وحكم ، وهذا قول جمهور أهل الإسلام ، وأكثر طوائف النظار ، وهو قول الفقهاء قاطبة ) أه . كلمة في السياق : أحصت هذه المجموعة من الآيات مجموعة الأسباب التي تجعل هؤلاء يغفلون عن الحساب ويعرضون عن الحق ، وفندتها كلها ، وأبطلتها ، وإذا كان الأمر كذلك فليس إلا الجهل هو سبب الغفلة والإعراض . إن الصلة بين هذه المجموعة وسياق السورة الخاص من حيث إن السورة تعلل أسباب الغفلة والإعراض وتفندها ، واضحة ، وقد مر معنا ما فيه الكفاية في ذلك ، والصلة بين هذه المجموعة ، وبين محور السورة من سورة البقرة كذلك واضحة ففي سورة البقرة : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وهذه المجموعة تبين علة كفر هؤلاء ، وهي الجهل الذي يترتب عليه إعراض ، ومن اجتمع له الجهل والإعراض ، فهو لا يسمع ولا يرغب أن يسمع ، ومن ثم فالكلام معه وعدمه سواء . فوائد : 1 - دل قوله تعالى أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ على أن من لا يملك النشر - أي إحياء الموتى - لا يصح أن يكون إلها وإذا كان الله تعالى وحده هو القادر على كل شئ ، فهو وحده القادر على النشر ، فهو وحده الإله ، وفي ذلك تقريع لمن نسي الحساب ، وتقريع لمن اتخذ معه إلها . 2 - من أعظم الأدلة التي ذكرها القرآن على التوحيد هو قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا